مولانا محمد علي ( تعريب : منير بعلبكي )
44
حياة محمد ورسالته
لقد تحدّر اليهود والإسماعيليون من جدّ أعلى واحد : - إبراهيم [ الخليل ] . وعلى الرغم من أن الكتاب المقدس الذي أنزل على إبراهيم لم يصلنا ، فأن سفر التكوين من « العهد القديم » يلقي ضوآ كثيرا على وعود اللّه له في ما يتصل بمستقبل ولديه ، اسحق وإسماعيل . والقرآن الكريم نفسه يلمع إلى الوعود نفسها حين يقول : « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ، قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ، قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ، قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ . » * وهكذا وعد إبراهيم بأن تكرّم ذرّيته بهبة النبوّة . ولكنها لا بدّ ان تنتزع منهم إذا ما ظلموا . وصلاة إبراهيم وإسماعيل المشتركة في الكعبة تشير إلى المفاد نفسه أيضا : « رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . » * * وفي « العهد القديم » وعد إلهي بالمعنى ذاته فاز به إبراهيم ، حتى قبل مولد اسحق وإسماعيل : « فأجعلك أمة عظيمة ، وأباركك وأعظّم اسمك . وتكون بركة ، وأبارك مباركيك ولا عنك ألعنة . وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض . » ( سفر التكوين 12 : 2 - 3 ) . إنّ قليلا من إنعام الفكر ليظهر في وضوح ان هاتين الآيتين تشيران بما لا يحتمل اللبس إلى ذرية إسماعيل ، يعني إلى المسلمين . ذلك بأن المسلمين هم وحدهم ، بين أقوام العالم كله ، الذين يصلّون على إبراهيم خمس مرات كل يوم . والكلمات التالية تؤلف جزآ لا يتجزأ من صلوات المسلم اليومية : « اللهم صل على محمد ، وعلى من استنّ بسنّة محمد ، كما صليت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم » . وبعد ذلك بشير
--> ( * ) السورة 2 ، الآية 124 . ( * * ) السورة 2 ، الآية 129 .